«۩۞۩-منتدى الصداقة وضيوف الرحمن -۩۞۩»
«۩۞۩-منتدى الصداقة وضيوف الرحمن -۩۞۩»
الصفحة الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جابحـثالتسجيلدخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
 

من البدائع التشبيه في قول الرسول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طارق العراق




العمر : 41
سجّل في : 20 ماي 2008
عدد المساهمات : 13
شعارك في الحياة : التقوى

مُساهمةموضوع: من البدائع التشبيه في قول الرسول   الإثنين يونيو 30, 2008 6:27 pm

بسم الله الرّحمن الرّحيم

ربّ يسّر يا كريم



عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم
« مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَىَ وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضاً، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ
، قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ. وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللّهُ
بِهَا النّاسَ. فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَزَرَعَوْا. وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَىَ، إِنّمَا هِيَ
قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللّهِ, وَنَفَعَهُ
مَا بَعَثَنِيَ اللّهُ بِهِ, فَعَلِمَ وَعَلّمَ. وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْساً.
وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللّهِ الّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ»
رواه البخاري ومسلم

ففي هذا الحديث العظيم تشبيهان بليغان:


التشبيه الأول: تشبيه العلم والهدى الذي جاء به الرسول بالغيث أي بالمطر، بجامع أن كُلاًّ منهما تحصل به الحياة وتنشأ عنه المنافع:


فالماء تحصل به حياة الأرض كما قال جل وعلا عن الغيث(فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)[فاطر:9]، وقال تعالى(وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)[البقرة:164].


كما أن العلم والهدى تحصل به حياة الروح كما قال الله عز وجل(أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا)[الأنعام:122]، وقال تعالى(اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)[الأنفال:24]. فهذا هو التشبيه الأول.



التشبيه الثاني: تشبيه القلوب بالأراضي؛ بجامع أن كُلاًّ منهما محل للتَّقَبُّل: فالأرض ينزل عليها المطر، كما أن القلوب يقع عليها العلم، فهذا محل للعلم، وهذا محل للماء.

ثم قسَّم النبي صلّى الله عليه وسلّم الناس إلى ثلاثة أقسام بحسب قبولهم واستعدادهم لحفظ وفهم العلم الذي أرسل به النبي صلّى الله عليه وسلّم



فالقسم الأول:من جمع بين الفضيلتين؛ بين الحفظ للشريعة الإسلامية والفهم فيها، فهو يحفظ نصوصها؛ يحفظ القرآن والسنة، وهو في الوقت نفسه يفهم مراد الشارع من هذه النصوص، فيُوفَّق لموافقة الصواب، وهذا القسم هو الذي أشار إليه الحديث بقوله(فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ، قَبِلَتِ الْمَاءَ)، وقوله (قَبِلَتِ الْمَاءَ) هذا كناية عن الحفظ، (فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ) وهذا كناية عن الفهم، وعن النفع فهو منتفع في نفسه نافع غيره.



القسم الثاني من الناس: من حصل على فضيلة من الفضيلتين، وهي الحفظ فقط، رزقه الله تعالى حافظة قوية، فحفظ القرآن والسنة، لكن لم يؤتَ فهما لمعانيها،واستنباط الأحكام منها، وهذا القسم هو الذي أشار إليه الحديث في قوله (وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللّهُ بِهَا النّاسَ).



فهذان القسمان هُمُ السعداء، وهم أرفع درجة وأعلى قدْرا، و(ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) فلهم الفضل الكبير على الناس بما حفظوا عليهم من دينهم، وبما استنبطوا من الأحكام الشرعية ما يحتاج إليه الناس في دينهم ودنياهم، فكانوا كما قال الشاعر:

الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها....متى يمت عالم منها يمت طرف
كالأرض تحيا إذا ما الغيث حلّ بها....وإن أبى عاد في أكنافها التّلف


القسم الثالث: من حُرم الفضيلتين؛ فلم يُعط حفظا ولم يُعط أيضا فهما، فهُم بمنزلة الأرض التي هي قيعان لا تنبت ولا تمسك الماء، وهؤلاء هم الأشقياء الذين رضعوا ثُدِيَّ الجهل، ورضوا به، فهو وصف الذين لا يوصفون بسواه، حتى ولو تتوجوا بالزَّبَرْجَدِ ولبسوا أنعم اللباس، وركبوا أهنى المراكب.



هذه هي الأقسام التي ذكرها الحديث،

ثم بعد ذلك بيَّن أحكامها.

فأما القسمان الأول والثاني فالإشارة إلى حُكمهما في قوله (فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللّهِ, وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِيَ اللّهُ بِهِ, فَعَلِمَ وَعَلّمَ) أي علم في نفسه أولا، ثم أبدى علمه إلى الناس فانتفعوا به في تبيين الحلال من الحرام.


أما القسم الثالث فالإشارة إلى حكمة في قوله (وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْساً وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللّهِ الّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ)، فظهر بهذا التشبيه في هذا الحديث فضل العلماء ومكانتهم وعموم نفعهم.



أسأل الله أن يعلّمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علّمنا ويزيدنا علما إنّه سميع مجيب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رانيااا




العمر : 27
سجّل في : 28 يناير 2008
عدد المساهمات : 347
شعارك في الحياة : انا التواب اتوب على من تاب

مُساهمةموضوع: رد: من البدائع التشبيه في قول الرسول   الخميس يوليو 03, 2008 6:39 pm


مااااااااااااااا شاء الله دااائماااااا
مواااااضيعك راائعة
بوركت يمنااااااااااك
و نسال الله لك الاجر ولا تحرمنا بافكارك
و مواااضيعك القيمة
و نحن في انتظار ما هو جديد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

من البدائع التشبيه في قول الرسول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
«۩۞۩-منتدى الصداقة وضيوف الرحمن -۩۞۩» :: «۩۞۩- الرسول صلى الله عليه و سلم و عظماء الامة من السلف الصالح -۩۞۩» :: «۩۞۩-الحديث النبوي الشريف وعلومه -۩۞۩»-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع